هذا حال من يريد الدنيا فكيف بمن يريد الاخرة ؟

مرسلة بواسطة amd يوم الثلاثاء، 14 أكتوبر، 2014 0 التعليقات
أقطن بقرب تجمع تجاري عشوائي حيث يضع الباعة سلعهم على الرصيف و تحث الخيام و يتركونها ليلا تحث رعاية حارس ليلي , أحيانا و في الأيام التي تصادف بعض الأسواق في المدينة يأتي الباعة مبكرا , مبكرا جدا بعيد اذان الفجر و أحيانا قبل اذان الفجر من أجل نقل بضاعتهم الى الأسواق , و أنا في فراشي الدافئ , تصلني بعض حركاتهم و أنا أقاوم النعاس , في تلك اللحظات يغالبني النعاس و أنا أدرك أني على أعتاب اذان الفجر و أن علي أن أستيقض لاداء الفريضة , في تلك اللجظات يحاول الشيطان و نفسي الامارة بالسوء أن يقنعاني بالاغفاء و النوم حتى تطلع الشمس ... انه شعور غريب أفكار كلها خمول و كسل , لكن ما تبقى من ضميري الحي ينادي في هدوء " الا تسمع التجار جؤوا قبل اذان الفجر يريدون الدنيا و زينتها , و أنت تدعي أنك تريد الاخرة و لا تستطيع أن تسيقض لتصلي الفريضة ؟ ألم يكن أولى و أجدر أن تستيقض قبلهم جميعا ؟ أليست الاخرة أفضل و أسمى ؟ و على من يطلبها أن يقدم مهرا يناسبها ؟ "

هذا هو الواقع الذي نعيشه اليوم , أهل الدنيا يجتهدون بدون كلل و لا ملل , بينما الصالجون متهاونون و يكتفون القليل السهل البسيط .
 أهل الدنيا و طالبيها يقطعون مئات و الاف الكيلوميترات من أجل دنيا يصيبونها و لا ينامون الا قليلا , لا يتوقفون عن الحركة و السعي في طلب الدنيا الدنية و يبدلون في ذلك الغالي و النفيس من الوقت و الجهد و المال و يكتفي طلاب العلم و الدعاة الى التوحيد و السنة بما تيسر من وقت مناسب و مجالس مريحة و مؤدبات عامرة .

 لماذا عندما يتعلق الأمر بغرض دنيوي ترانا نلتمس جميع الأسباب الممكنة و الغير ممكنة و نسأل المختصين و أصحاب التجارب و أهل المعرفة و لا نرتاح مهما كانت النتائج طامعين في ما هو أفضل و أحسن , بينما نكتفي بأضعف الايمان و أيسر السبل و أخف الفتاوى عندما يتعلق الأمر بمسألة دينية ؟

 ندعي أننا نرجو رحمة الله و نسأله جنة الفردوس لكن أفعالنا تكذب ذلك , لقد كان السلف الصالح رضي الله عنهم أصدق في طلبهم للجنة و عرفوا حق المعرفة أن " سلعة الله غالية " و سلعة الله الجنة و قد قال فيهم ربنا عز وجل : " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون و بالأسحار هم يستغفرون " .

 طلب الدنيا ليس عيبا , لكن أن يستحوذ على حياتك و يحرمك من نعمة التقرب الى الله فذلك هو أحد مداخل ابليس الذي يشغلك بالمباحات فتتيه في الدنيا و فتنها و مشاريعها و يمر الوقت بسرعة حتى يأتي أجلك " ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر " .

 اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا و لا مبلغ علمنا و لا الى النار مصيرنا