رسالة الى شاب محبط بدون عمل على أبواب الاكتئاب

مرسلة بواسطة amd يوم الأربعاء، 11 يونيو، 2014 0 التعليقات
تصلني بين الفينة و الاخرى رسائل من شباب يسئلونني النصيحة و لا يعرفونني الا من خلال ما أكتبه و ما أنشره على الانترنت و في غالب الأحيان يكون ردي قويا و ربما قاسيا مما يجعلهم يكفون عن مراسلتي و أعمد الى هذه الطريقة لسبب معين هو أنني أريد أن أصب الماء البارد على هذا الشخص لأوقض عقله النائم في سبات الوهم و الأحلام و العجز و أصفعه على قفاه بحنان حتى يعلم أن لا أحد غيره يمكن أن يخرجه من هذه الوضعية بتوفيق من الله ...

و أتذكر قصة ذلك الشخص المريض الذي قصد طبيبا نفسانيا و أخبره أنه يريد الانتحار فأجابه الطبيب بذكاء و قال له حسنا سأساعدك لتختار الطريقة المناسبة للانتحار " ما رأيك بالشنق , أو التعرض لقطار ؟ " أو قلي ما هي الطريقة التي تناسبك ؟؟؟ هذا الجواب صدم المريض لأنه كان يتوقع أن يبدأ الطبيب في محاولة نصحه و اثنائه عن محاولته الانتحار ... و كان هذا الجواب بداية للحل حيث أخرجه من دوامة الأفكار الرتيبة ليبدأ بالتفكير بطريقة أخرى ... و الأمر شبيه بصعقة كهربائية هدفها ايقاض قلبك و ارجاعك الى الطريق القويم و ليس الاجهاز على ما تبقى من كبريائك وحماسك .
وصلتني رسالة من شاب يشكو الأحباط و كثرة المشاكل و قد ذكرني بنفسي منذ عدة سنين و أعرف جيدا أن الانسان في هذه الحالة يبحث عن بارقة أمل و عن شخص يمد يده لينتشله من الفراغ و البطالة و المشاكل و قد بحث بدوري عن هذا الشخص المنقد و انتظرت كثيرا حتى أدركت أن الناس مشغولون بأنفسهم و أبنائهم و همومهم و بمجرد أن تبدأ بالشكوى فانه ينتظر دوره ليبث شكواه هو أيضا معتقدا أن ما عنده أعظم و أجل مما عندك و تنتهي الجلسة بأن تعود خائبا من حيث أتيت ...
أتذكر يوما طلبت من رجل يشتغل في مجال الدعوة و هو رجل كبير السن و كان صديقا لأبي و يعرف أني مريض و لم أجد غيره لأطلب مساعدته و سألته أن يرافقني الى الطبيب و كنت في حالة لا يعلمها الا الله , و كنت في حاجة الى من يرافقني و ليس الى من يدعمني ماديا فقد كنت مكتفيا و الحمد لله , لكن تشاغل عني و تملص مني رغم كونه يشتغل في الدعوة مما جعلني أكره الملتحين لفترة من الزمن , ألم يعلم هذا الشخص فضل مساعدة الناس و أن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ... لكني سامحته بعد ذلك رغم أني عرفت أنه قوال و ليس بفعال و تعلمت أن أكون فعالا و ليس قوالا و أن أساعد الناس حتى لا يفقدوا أملهم في أصحاب الدعوة و لا ييأسوا من روح الله .
تذكرت كيف أني اتصلت ذات يوم بطبيب و أخبرته أن الدواء الذي وصف لي سبب لي مضاعفات بدل أن يساعدني فقال لي بتعجر " استعمل الدواء الذي أعطيتك و الا ابحث لك عن طبيب " حينئذ غضبت و قلت مع نفسي " سأشفى باذن الله رغما عن أنفك و دوائك " و كان هذا بداية الطريق الصعب الذي لازلت أخطو فيه و لو بخطى بطيئة , لكن المهم أني لازلت أتقدم الى الأمام و الحمد لله .

أقول لكل محبط و و فاقد للأمل ينتظر شخصا لينتشله من الاكتئاب و الاحباط و السأم و الملل : لا تنتظر أحدا , قم و انهض , و خض معركة الحياة بنفسك و عندما تنجح ان شاء الله ستكون بطلا لنفسك , توكل على الله و خذ بالأسباب و تزود بالدعاء في الخلوات و ابكي على خطيئتك و أصلح سريرتك و أحب الناس و لا تحقد عليهم و لا تحسدهم , ابتعد عن الحبطين و أصدقاء الكلام و الانتقاد و جد لك أصدقاء العمل و التفاؤل , لا تدع الناس ترى همومك و لا تسمعه شكواك , اجعلهم يرون ابتسامة صافية على وجهك و لا تسمعهم الا الثناء و الحمد لله التي تخرج من قلبك فتظهر على وجهك , انظر الى الجانب المشرق من الحياة و أي شخص تلتقيه ختى و لو كان عاصيا فهناك أشياء ايجابية لتتعلمها منه , استر على الناس عيوبهم و اذكر أعمالهم الجيدة و مميزاتهم , اجلس مع الصالحين و تقرب منهم و لا تهتم لأصحاب المظاهر و الفتاوى المتشددة و المنتقدين , و اذا سمعت شخصا مهما بلغ علمه ينتقد أشخاصا فدعه فذاك انسان لم يبلغ علمه قلبه , لقد كان الاسلام في أوجه عندما كان المسلمون يؤلفون كتبا في مناقب الصالحين و الان أصبحنا أمة مذلولة عندما بدأت الكتب تنهال من كل حدب و صوب و كل محتواها الانتقاد و الفضح بزعم النقد البناء و هذا قمة التخلف فمند متى كان الهدم و النقد وسيلة للبناء ؟؟؟
من الصعب أن يغير الانسان طريقة تفكيره من السلبية و التشاؤم الى التفاؤل لكن عود نفسك أن تفكر في أن الغد سيكون أفضل ان شاء الله , و اقرا في سيرة السابقين و سير الرسل و الأنبياء ... في غزوة الأحزاب حينما أحاط عشرة الاف من المشركين بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم , كان نبي الرحمة يعد أصحابه بكنوز كسرى و الروم ... أليس هذا قمة التفاؤل و نشر الأمل بغد أفضل ما دمنا على الطريق المستقيم ؟؟؟
قم و انهض و اعمل و تعلم و اصبر و ستعن بالدعاء و لا تهن و لا تتشائم فالله قوي عزيز كريم مجيب سميع بصير .

هناك الكثير لأقوله في هذا الباب و ربما أحاول كتابة كتيب في هذا الباب ان شاء الله