موضة العصر : مشغووول

مرسلة بواسطة amd يوم الخميس، 8 مايو، 2014 0 التعليقات
في كل مرة ألتقي شخصا لم ألتقه مند مدة أسأله عن حاله إلا و ردد علي كلمة مشغول يا أخي مشغول , لقد أصبحت مودة هذا العصر و حجة من لا حجة له ليتهرب من العزومات و اللقاءات العائلية و الواجبات الضرورية تجاه الأهل و الأبناء ...


ليس العيب في أن تكون مشغول , بل هذا شيء محمود , و يوصي به علماء النفس و قد قال أحد الحكماء العرب سابقا : إن لم تشغل قلبك بالصالح شغلك بالطالح , و قد قال أحد علماء النفس أن التعاسة هي عندما يتوفر عندك الوقت لتطرح السؤال إذا ما كنت تعيسا أم سعيدا , و من المعروف أن أول سؤال يطرحه الطبيب النفساني على المصاب بمرض الاكتئاب هو " ماذا تفعل في يومك " و ذلك لان الفراغ سبب جل الأمراض النفسية , و قد تتسائل عزيزي القارئ لمادا اذن أتبرم من كون الناس مشغولين جدا ما دمت تقر بفائدة الانشغال ؟

السبب الذي يجعلني أصنف هذه الظاهرة كظاهرة سلبية و ليس ظاهرة محمودة هو أن أغلب انشغالاتنا تافهة وسطحية فهي تتعلق بالمأكل و المشرب و كأننا لم نخلق إلا للأكل و الشرب و التكاثر , بل الأدهى و الأمر أن تجد الكثيرين مشغولين بأشياء أتفه و لا تعود لا بفائدة دنيوية و لا أخروية , فهو مشغول بمشاهدة فيلم أو مباراة و للأسف نفرط في أشياء أهم , نفرط في الصلاة في المسجد و نفرط في الجلوس مع الآباء و الأهل و الأبناء و نفرض في جلسات التأمل و التفكر و الذكر و قراءة القران كل ذلك من أجل عيون البارصا و الريال و يا قلب لا تحزن ...

عندما تولى السلطان محمد الفاتح رحمه الله الحكم و كان شابا في العشرين من عمره و قد ورث ملكا عريضا , حاول أعدائه استغلال صغر سنه و قلة خبرته من اجل سلب بعض المناطق من مملكته و كان السلطان الفاتح يجلس يوميا مع وزرائه و هم يناقشون سبل التصدي لهؤلاء المعتدين , لكن ذات يوم غضب محمد الفاتح و قال لوزيره أحضر لي خرائط القسطنطينية , فلن أمضي بقية حياتي في هذه المعارك الصغيرة التافهة , و بالفعل بمجرد أن بدأ غزو القسطنطينية كف المناوشون من التحرش بمملكته لأنهم خافوا من جيشه و لو أنه أمضى حياته في مقارعة هؤلاء الأوباش لما تسنى له فتح القسطنطينية و أن يصدق فيه قول الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم :  

هذا هو بيت القصيد فالمهم أن تكون مشغولا و الأهم تشغل نفسك بمعالي الأمور , أما الأشياء الصغيرة فلن تقضي لكنها ستحل دوريا و لو أمضيت حياتك بالاهتمام بأمور المعاش من مأكل و مشرب و مسكن و سيارة ستموت دون أن تترك أثرا و بصمة في هذه الحياة , فان لم تزد شيئا في هذه الحياة كنت أنت الزائد عليها ...
علينا أن نضع أهدافا كبيرة و طموحات أعلى من الجبال , ما أروع أن بفكر المرء في أن ينشر علما نافعا , و يساعد المحتاجين و الضعفاء , و أن نرفع لواء الإسلام و ننشره رسالته السمحة , هذه رسالتنا نحن المسلمين , أما الأكل و التكاثر و السكن فذاك شيء تبرع فيه الحيوانات و الهوام أيضا .
ثم لا يحب أن تنسي أن لنفسك عليك حقا و لأهلك عليك حقا فعلى الإنسان أن يهتم بنفسه و يمارس الرياضة و يقرأ كتبا فهذه ستساعده على تحقيق الغايات و من المهم على الإنسان مهما انشغل أن لا ينسى حق أهله و أبنائه عليه و يجالسهم و يرعى أحوالهم فالكثير , خصوصا الأبناء , لمن نتركهم : للإعلام الفاسد أم للمجتمع التافه ؟ فكلكم راع و كل راع مسئول عن رعيته و الله المستعان .